في سن الثانية والأربعين، تحوّل ليلى الصامد، المعروفة باسم "ليلو"، الطين إلى أعمال فنية خام وشاعرية. تقيم في تونس العاصمة، وهي مؤسسة مشروع Cleï Ceramics، ولا تسعى إلى التماثل الصناعي أو الكمال المصطنع، بل تقيم حوارًا حقيقيًا مع المادة نفسها.
مسيرة بلا شبكة أمان
وُلدت ليلو في الحمامات، ونشأت بين حدائق الفنادق وشواطئ نابل. درست التصميم الغرافيكي، ثم تخصّصت في الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد. وبعد تجربة مهنية في إحدى الوكالات بمدينة تولوز الفرنسية، عادت إلى تونس، لكن العمل خلف الشاشات لم يعد يمنحها الشعور بالانتماء أو الإبداع.
لحظة التحوّل (2019)
استجابت لما تصفه بـ"نداء الطين". بدأت التكوين في نابل ثم في تونس، قبل أن تسافر إلى سان فرانسيسكو لمدة ستة أشهر للمشاركة في سلسلة من الورشات المتخصصة. وهناك، تعرّفت على الخزّاف المعلّم جون كونراد الذي كشف لها فلسفة "وابي-سابي" اليابانية؛ فلسفة ترى الجمال في النقص، والبساطة، والطبيعة الحيّة للأشياء.
خزف ذو شخصية فريدة
ولكي تحافظ على أثر الأصابع وبصمة اليد البشرية في أعمالها، ترفض ليلو استخدام دولاب الخزف التقليدي. وتعمل أساسًا على حجر الخزف (الغريس)، الذي يتطلّب درجات حرارة عالية للحرق، على عكس الفخار التقليدي. أطباقها ذات الحواف غير المنتظمة، وأباريقها ذات الأشكال النحتية، تستحضر مشاهد صحراوية أو مناظر قمرية آسرة.
"أنا لا أسعى إلى ترويض الأرض، بل إلى التحاور معها."
من الورشة إلى موائد كبار الطهاة
تُضفي قطعها الحسية، التي تدعو إلى اللمس بقدر ما تدعو إلى التأمل، بُعدًا جديدًا على فنون الطهي الراقية. وقد اختارها عدد من الطهاة المرموقين لتزيين موائدهم. فهي لا تكتفي بتزيين المكان، بل تمنحه روحًا وحضورًا خاصًا.
ترف إنساني في متناول اليد
في عالم يهيمن عليه التصميم الصناعي والإنتاج المتشابه، تجسّد ليلو جيلًا تونسيًا بلغ أوج نضجه الإبداعي، حيث يلتقي الإرث الحرفي المحلي بالأفكار الطليعية ذات المستوى العالمي.
شارِكوا هذا البورتريه لتسليط الضوء على النساء والرجال الذين يشكّلون الطين بأيديهم، ويحافظون على علاقتنا الأصيلة بالجمال والصدق والإبداع.