دولي

يوروساتوري 2026 الجيوسياسة: هل يدرك الغرب ككل أنه لم يعد مركز العالم؟

بقلم Marc German
|
⏱ 5 دقيقة قراءة
📅 05-06-2026
يوروساتوري 2026 الجيوسياسة: هل يدرك الغرب ككل أنه لم يعد مركز العالم؟

تخيلوا للحظة «السيرك الكبير» الذي كان عليه قطاع الدفاع العالمي في عام 1998. كانت صناعة الأسلحة أشبه بطريق سريع من ثلاثة مسارات، جميعها في اتجاه واحد: الولايات المتحدة وأوروبا و«بقية العالم» المطلوب منهم الوقوف في طابور، حاملين الكتالوج ومحافظهم مفتوحة. كان القدر قد حُسم. سادت عقيدة ”نهاية التاريخ“ بشكل مطلق، وكان منتدى دافوس يتباهى، واثقاً من قدرته على فرض ’قيمه‘ و”معاييره“ على العالم.

ننتقل سريعًا إلى عام 2026. نفتح أبواب مركز فيلبانت للمعارض. المظهر هو نفسه، لكن الأجواء مختلفة جذريًا. لم يعد يتم الاحتفال هنا بالتفوق التكنولوجي لكتلة أحادية القطب. ما نراه، وسط صخب الأجنحة والمفاوضات، هو ظهور العالم متعدد الأقطاب بصخب وبشكل لا رجعة فيه. لن يكون معرض ”يوروساتوري 2026“ معرض ”معسكر الخير“ ضد ”الأنظمة الاستبدادية“. بل سيكون سوقاً للسياسة الواقعية، حيث يتحول واعظو الأمس إلى متوسلين.

هذه هي سيرة تحول طال انتظاره.


”النظام القائم على القواعد“؟ هيكل عظمي في خزانة فيلبانت

يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها. تنعقد نسخة عام 2026 من المنتدى على خلفية من الخراب الجيوسياسي، وسط أنقاض أسطورة دافوس التي لا تزال تحترق. لقد تلاشى طقس ”النظام القائم على القواعد“ - تلك العبارة التي تكررت حتى الملل في أروقة المنتدى الاقتصادي العالمي. يتم إلقاء ”خطبة تأبين نفاق العولمة“ في كل مكان، بما في ذلك من قبل أولئك الذين يقودون دفة الأمور. في منتدى دافوس الأخير، كانت النتيجة مريرة: كانت الروايات العالمية والعولمية غائبة بشكل ملحوظ، وحل محلها واقعية ديناميكيات القوة و”سياسة القوة البراغماتية“.

معرض يوروساتوري 2026 هو التجسيد الملموس، في السبائك والطائرات بدون طيار والصواريخ، لهذه الآثار المتبقية. لم تعد الشركات تأتي إلى هنا بحثاً عن مباركة ”شرطي العالم“ الذي يقف على حافة الإرهاق الاستراتيجي. إنها تأتي للتفاوض، على قدم المساواة، في عالم حيث، وفقاً لأحد الخبراء، لا تهدد النخب الأوروبية الهزيمة العسكرية، بل ”التهميش الاستراتيجي“ الصريح في اللعبة الكبرى متعددة الأقطاب التي تتكشف بين واشنطن وبكين وموسكو ونيودلهي.

يعيش الغرب الجماعي أسوأ كابوس له: أن يصبح مجرد شبه جزيرة استراتيجية في القارة الأوراسية.


نهاية الوعظ الأخلاقي

لنكن صريحين تمامًا: لعقود طويلة، كانت معارض الأسلحة الغربية أشبه بدروس في العقيدة الجيوسياسية. فوزير أوروبي قد يبيع لك دفعة من الفرقاطات، لكن العقد كان يأتي مصحوبًا بدليل إرشادي أخلاقي من 250 صفحة حول حقوق الإنسان. وشركة أمريكية قد تعرض عليك نظام رادار، بينما تذكرك بـ«العقوبات» التي ستحل بك إن تجرأت على التعامل التجاري مع موسكو أو بكين. كنت تشتري المعدات، وتغادر ومعك خارطة طريق للحكم الرشيد.

لقد ولت تلك الأيام.

الآن، لم يعد الابتزاز الأخلاقي ينجح. لماذا؟ لأن تجار الأسلحة لم يعودوا موجودين فقط في باريس أو واشنطن أو برلين. إنهم موجودون في أنقرة ونيودلهي وسيول وأبو ظبي وبرازيليا وكيب تاون. أصبحت دول ”الجنوب العالمي“، التي كنا نعتقد أنها محكوم عليها بأن تكون عملاء أبديين، موردين وشركاء ومنافسين. وهم يضعون قواعدهم الخاصة. أولها: لا تختر أبداً بين الحساء والوعظ.

الأرقام مذهلة. بحلول عام 2030، قد تصل ميزانيات الدفاع الأوروبية إلى 970 مليار يورو. ومع ذلك، لم تعد الدول الناشئة مجرد متوسلين: فهي تطالب بنقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك والتعويض الصناعي. إنها تشتري بأفضل سعر، وقبل كل شيء من أفضل شريك. وإذا استمرت أوروبا في لعب دور المعلمة، فسوف تبحث في مكان آخر.

الدرس واضح: في العالم الجديد، لا تحمل الأسلحة أي رائحة أخلاقية؛ فهي لا تمتلك سوى سعر وفعالية. إنها العودة المدوية للسياسة الواقعية.


مرحبًا بكم في سوق القوى الجديدة

تجولوا في أروقة معرض يوروساتوري 2026. راقبوا فسيفساء الأجنحة. التباين مع الطبيعة المتجانسة في الماضي مذهل.


- الموقف التركي. أنقرة هي التجسيد المثالي لهذا التحول. ففي ظل قيادة أردوغان، طورت البلاد صناعة دفاعية ذات سيادة، تبلغ صادراتها السنوية أكثر من 7 مليارات دولار، مقارنة بـ 2.6 مليار دولار فقط للهند. وأصبحت طائرات «بايراكتار تي بي 2» بدون طيار، التي كانت نجمة ساحات القتال في أوكرانيا وسوريا، من أكثر المنتجات مبيعاً على مستوى العالم. لكن تركيا لا تكتفي بالبيع فحسب: فهي تبني ”نظمًا بيئية“ للإنتاج المشترك مع دول الخليج، من باكستان إلى قطر مروراً بأذربيجان، وتنسج شبكة نفوذ تفلت تمامًا من رادار بروكسل. تمارس تركيا ”التحالفات المتعددة“ الاستراتيجية بتهكم صريح: عضو في حلف الناتو يوم الاثنين، وشريك لموسكو يوم الثلاثاء، ومورد لأوكرانيا يوم الأربعاء.


- الجناح الهندي. تقدم نيودلهي نفسها على أنها ”فيشوا باندو“ (صديقة العالم). تشتري الهند صواريخ S-400 الروسية، وطائرات رافال الفرنسية، والطائرات بدون طيار الأمريكية، وتطور مقاتلتها الخاصة من الجيل الخامس. ترفض اختيار جانب، بينما توقع اتفاقية دفاع مع أرمينيا، وهي دولة في صراع محتدم مع أذربيجان، حليفة تركيا وباكستان. إنها لعبة شطرنج ثلاثية الأبعاد، وأوروبا مجرد قطعة واحدة من بين العديد من القطع.


- قوى الخليج. لم تعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مجرد ”آلات صراف آلي“. فهما تستثمران عشرات المليارات في صناعاتهما الخاصة. وقد أنشأت الإمارات العربية المتحدة مجموعة EDGE وأعلنت للتو عن إنشاء ”منطقة حرة مخصصة لصناعة الدفاع“ من أجل ”تقليل اعتمادها على الواردات“. تنفق الرياض 78 مليار دولار سنوياً على الدفاع وتشترط إعادة استثمار 50% من هذه الأموال في اقتصادها المحلي. لم تعد هذه الدول مجرد عملاء؛ بل أصبحت منافسين نظاميين.


- موقف كوريا الجنوبية. أصبحت سيول ”الترسانة الجديدة للديمقراطيات“. تحت شعار ”K-Defence“، حصلت الشركات الكورية الجنوبية على عقود ضخمة في بولندا (دبابات K2، مدافع هاوتزر K9، قاذفات صواريخ Chunmoo)، ومصر، والإمارات، وأستراليا. ما هي صيغتهم؟ أسعار تنافسية، ومواعيد تسليم قياسية، ونقل تكنولوجي ضخم. تبيع سيول سيادة جاهزة للدول التي لم تعد ترغب في الاعتماد على نزوات الكونغرس الأمريكي أو المماطلة الفرنسية-الألمانية.


- أوكرانيا، النجم الضيف. إن الحضور الهائل للصناعة الأوكرانية هو أشد توبيخ لليقين الغربي. مع طائراتهم بدون طيار FPV وصواريخ نبتون وأنظمة الحرب الإلكترونية، لا يصل المهندسون من كييف كـ”شركات ناشئة“ واعدة. إنهم يصلون كأبطال خارقين هزموا ثاني أقوى جيش في العالم. أعلن بوتين للتو أن صاروخه العابر للقارات الجديد ”سارمات“ سيدخل الخدمة بحلول نهاية عام 2026. ورداً على ذلك، يقدم الأوكرانيون حلولاً مجربة ومختبرة ومنخفضة التكلفة. ورسالتهم ضمنية: لقد أوقفنا الدب الروسي بمعدات تكلف عُشر سعر نماذجكم الأولية، ونحن هنا للبحث عن شركاء لتصنيع هذه التفوق، معكم أو بدونكم.


- الظل الصيني. لم تعد الصين تكتفي بالوقوف على الهامش. الشركات الصينية (مثل نورينكو) حاضرة في معرض يوروساتوري، وتقدم مجموعات شاملة من المركبات المدرعة والطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي بأسعار لا تقبل المنافسة. بكين لا تبيع معدات فحسب؛ بل تبيع بديلاً سياسياً: لا شروط ”حقوق الإنسان“، ولا شهادات ”حسن السلوك“ مطلوبة. النموذج الصيني هو ”أنت تدفع، ونحن نسلم، ولا نلقِ عليك محاضرات“. هذا العرض التجاري، مهما كان صريحاً، يجذب عدداً متزايداً من العواصم الأفريقية والآسيوية والأمريكية الجنوبية، التي سئمت من إملاءات الغرب.


القضية الإسرائيلية: مقياس للنفاق

لا يوجد حدث يوضح هذا التوتر بين «الصواب السياسي» الموروث من دافوس ووحشية «السياسة الواقعية» الجديدة أفضل من الملحمة الإسرائيلية.

في دورة عام 2024 لمعرض «يوروساتوري»، وبضغط من المنظمات غير الحكومية وأوساط الرأي العام، أمرت محكمة فرنسية باستبعاد الأجنحة الإسرائيلية. وكانت الأسباب المذكورة هي ”مزاعم بارتكاب جرائم حرب“ في غزة وخطر ”تسهيل انتهاكات القانون الدولي“. وقد أثار هذا القرار، الذي تم تأييده في البداية، ضجة كبيرة. وفي النهاية، علقت محكمة باريس التجارية الحظر، واعتبرته ”تمييزياً“.

وفي عام 2026، ستطرح هذه القضية بقوة أكبر بعشر مرات. فقد اشتد الصراع في غزة. وارتفع عدد الضحايا المدنيين بشكل كبير. ومع ذلك، ستكون الوفود الإسرائيلية حاضرة، وستكون أجنحتها مكتظة. لماذا؟ لأن صناعات إسرائيل في مجال الطائرات بدون طيار، والسيبرانية، والاستخبارات، والدفاع الصاروخي، في ذروة قوتها. ، والمشترون الدوليون ، ، سواء كانوا آسيويين أو أوروبيين أو من أمريكا اللاتينية، ليس لديهم أي حرج: فهم يبحثون عن أفضل الأنظمة للفوز في الحرب القادمة.

التناقض صارخ. من جهة، تصريحات من العواصم الغربية، غارقة في الخطاب ”الواعي“ والإنساني، لا تقدم سوى إدانة فاترة لـ”العنف“. ومن جهة أخرى، واقع قاعات المعرض، حيث تجري مفاوضات صعبة حول شراء أجهزة رادار وأجهزة تشويش وطائرات بدون طيار قادرة على اختراق أكثر الدفاعات تطوراً. الحظر الأخلاقي نمر من ورق. السياسة الواقعية دبابة.

هذه الحلقة في إسرائيل هي اختبار واقعي. فهي تظهر أنه في العالم المتعدد الأقطاب الجديد، ”القيم“ هي متغير قابل للتعديل، وليست مبدأً مقدساً.


الانقسام الكبير: عندما يملي ”الجنوب العالمي“ شروطه الخاصة

لكن التحول الجذري الحقيقي يكمن في مكان آخر. إنه يكمن في موقف ”العملاء“ التقليديين. لعقود طويلة، نظر الغرب إلى دول أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية على أنها أسواق أسيرة، مفيدة لاستيعاب فوائض الإنتاج والتصويت لصالح قرارات الأمم المتحدة. تلك الحقبة قد ولت.

اليوم، تأتي هذه الدول إلى معرض يوروستاري بجدول أعمال واضح ومطالب غير قابلة للتفاوض. ”نريد نقل تكنولوجيا حقيقي، لا وعود. نريد خطوط إنتاج في بلداننا، لا سلاسل تعاقد من الباطن منخفضة التكلفة.“ تمثل دول البريكس الموسعة الآن 37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي أكثر من مجموعة السبع. وتؤكد أول عملية بحرية مشتركة لها، أطلق عليها اسم ”إرادة السلام 2026“ قبالة سواحل كيب تاون، والتي تضم الصين وروسيا وإيران، وجود بنية أمنية موازية. وفي الوقت نفسه، تتفاوض البرازيل وجنوب أفريقيا على اتفاق دفاعي ثنائي، يهدف إلى ”مشاريع صناعية وتكنولوجية مشتركة“.

لم تعد دول البريكس مجرد منتدى للنقاش. إنها تتحول إلى كتلة صناعية عسكرية بديلة. وتغيب أوروبا بشكل واضح عن هذا الترتيب الجديد.

في أروقة معرض ”يوروساتوري“، لم تعد هذه الدول تكتفي بالمشاهدة فحسب. إنها تعرض منتجاتها. إنها تتفاوض. إنها تثبت وجودها. تتيح العروض المقدمة من تركيا وكوريا الجنوبية والبرازيل والهند لهذه الدول الدخول في المنافسة، ورفع الأسعار، وقبل كل شيء، التحرر من المظلة الأمنية الأمريكية، التي يُنظر إليها على أنها غير موثوقة للغاية ومشروطة للغاية. والدليل موجود: لم يعد الغرب يحتكر التكنولوجيا العسكرية.


السياسة الواقعية: الكلمة المحرمة التي ستسيطر على المعرض

مصطلح «السياسة الواقعية»، الذي كان قد نُفي في يوم من الأيام من قاموس مراكز الفكر المؤيدة للأطلسي، سيعود بشكل مثير في معرض «يوروساتوري 2026». ولن يُنطق به من على المنصات الرسمية، لكنه سيكون حاضراً في كل محادثة تجري في الممرات، وفي كل مصافحة، وفي كل توقيع على عقد.

كان عالم دافوس يحلم بـ”قرية عالمية“ تحكمها القواعد وسيادة القانون. أما عالم معرض يوروساتوري 2026 فهو ساحة معركة اقتصادية تسعى فيها كل دولة وكل كتلة إلى تعظيم مصالحها الاستراتيجية. وتجد أوروبا، التي بنت قوتها على ’المعايير‘ و”الجاذبية“، نفسها في مواجهة قاسية مع عالم تحكمه القوة والتهديدات والمواد الخام.

سيكون المعرض المكان الذي سنرى فيه، في الوقت الحقيقي، إعادة رسم مناطق النفوذ. ستُبرم التحالفات وتُفكك وفقاً لعروض الطائرات بدون طيار واختبارات الدبابات. وستقوم الدول ”غير المنحازة“ – وهو مفهوم يشهد نهضة – بتشكيل شبكة من التحالفات البراغماتية، رافضة الاختيار بين حلف الناتو والكتلة الصينية-الروسية.


الصحوة القاسية

عند مغادرة مركز المعارض، سيكون الزوار قد أدركوا أمراً حاسماً واحداً: إن ”النظام العالمي الجديد“ الذي وعدت به أوراكل دافوس قد تحطم على جدار الواقع. التاريخ، الذي كنا نعتقد أنه قد تجمد في حالة من العولمة السعيدة، قد استأنف مسيرته الوحشية.

يوروساتوري 2026 هو معرض ”انتقام العالم متعدد الأقطاب“. انتقام الدول التي ترفض أن تملي عليها سياساتها الخارجية. انتقام الصناعات التي ترفض الاستعباد التكنولوجي. انتقام الحلول ”منخفضة التكلفة“ الفعالة على ”التذهيب“ المتعجرف.

سيتم ترك الصواب السياسي والخطب الرنانة حول ”القيم العالمية“ والعقيدة الديمقراطية عند الباب، مطوية مع المعاطف. في الممرات، سيهيمن صوت هدير الآلات، وقعقعة الطائرات بدون طيار، وحفيف حزم الأوراق النقدية. لقد نظم عالم دافوس جنازة الغرب باعتباره مركز العالم. معرض يوروساتوري 2026 هو السهرة التي تلي الجنازة.

سيكون المستقبل لمن يدركون أنه في عالم المفترسين، من الأفضل أن تكون صيادًا بدلاً من أن تكون أخلاقيًا. سيكشف المعرض هذه الحقيقة القاسية.

من نحن Marc German

مراسل صحفي دولي ومحلل جيوسياسي

بفضل خبرة تمتد لأكثر من أربعين عاماً كرائد أعمال دولي وأحد الرواد الفرنسيين في مجال الذكاء الاقتصادي، حقق "مارك جيرمان" (Marc German) تحولاً لافتاً قبل عقد من الزمن؛ حيث انتقل من دور الفاعل الذي يعمل في الخفاء وكواليس الأحداث، ليصبح صوتاً بارزاً ورائداً في الصحافة الاستقصائية.

ومن خلال تخصصه في الصناعات الدفاعية، والعقود الاستراتيجية، والحروب الاقتصادية، وآليات تراجع التصنيع، فإنه يثري المشهد الإعلامي بخبرة نادرة. فبعيداً عن النظريات المجردة، تنبع رؤيته من واقع ممارسته السابقة كخبير قام بالتفاوض والتحقيق وتأمين صفقات صناعية كبرى. هذه الشرعية الميدانية تتيح لهتفكيك وتحليل كواليس الرهانات الجيوسياسية وإخفاقات الحوكمة بدقة جراحية.

وباعتباره مساهماً رئيسياً في العديد من الكتب الاستقصائية الأكثر مبيعاً، ومتحدثاً دائماً عبر المنصات المستقلة ووسائل الإعلام المتخصصة (لا سيما في مجالات السيادة الرقمية والمخاطر السيبرانية)، يجسد "مارك جيرمان" النموذج الأرقى للصحافة الاستثنائية. كما أنه، بصفته مؤسساً لمركز الأبحاث Reflextrat ومستمعاً في كرسي علم الجريمة في المعهد الوطني للفنون والحرف (CNAM)، يجمع بين الدقة القائمة على الحقائق، والسرية العملياتية، والشجاعة الفكرية.

وتتجاوز قيمته مجرد تقديم التحليلات، ليكون كاشفاً للفساد (Whistleblower) يتمتع بنزاهة عالية، مسخراً قلمه بكل حزم لخدمة السيادة الوطنية والمصلحة العامة.


← العودة إلى المقالات