تكنولوجيا

يوروساتوري 2026: السيادة البرمجية في صميم إعادة التسلح الأوروبية

بقلم Marc German
|
⏱ 5 دقيقة قراءة
📅 08-06-2026
يوروساتوري 2026: السيادة البرمجية في صميم إعادة التسلح الأوروبية

يتغير العالم بسرعة. فميزانيات الدفاع تشهد ارتفاعًا غير مسبوق. ففي عام 2024، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.718 تريليون دولار، بزيادة قدرها 9.4%. أما فرنسا فتخطط لتخصيص 57.1 مليار يورو للدفاع في عام 2026.

لكن سؤالًا جوهريًا يفرض نفسه اليوم:

من يسيطر فعليًا على الشيفرة المصدرية (Source Code) التي تُبقي أنظمتنا الحيوية قيد التشغيل؟

لقد أصبحت التبعية التكنولوجية وتقادم البرمجيات في صميم تحديات السيادة الوطنية.

أوكرانيا: درس قاسٍ

تشكل حادثة "ستارلينك" الأخيرة جرس إنذار حقيقيًا.

ففي فبراير 2026، قام إيلون ماسك بقطع الوصول إلى المحطات التي كانت تستخدمها القوات الروسية. وكانت النتيجة فورية: تعطل التنسيق العملياتي، وتراجع القدرة على تنفيذ الضربات، وانسحاب القوات الروسية من بعض المواقع.

قرار واحد صادر عن جهة خاصة كان كافيًا لتغيير موازين المعركة بشكل جذري.

واليوم تعتمد 85% من المؤسسات الأوكرانية على مزودي التكنولوجيا الأمريكيين. وهذا الاعتماد يخلق نقطة ضعف قاتلة:

قد تصبح قدرتك على القتال مرتبطة ببند موجود في عقد تجاري.

فلسطين / إسرائيل: الهشاشة ذاتها

تعتمد إسرائيل بشكل كبير على خدمات الحوسبة السحابية التي توفرها شركات أمريكية مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون وبالانتير، وذلك في عمليات المراقبة وتحليل البيانات وتحديد الأهداف المتعلقة بالفلسطينيين.

لكن هذه الشركات تحتفظ دائمًا بالقدرة على تقييد أو تعليق الوصول إلى أدواتها وخدماتها.

إنها بمثابة سيف داموقليس مسلط فوق العمليات الدفاعية.

إيران: الدرس المعاكس

في مواجهة عقود طويلة من العقوبات الدولية، لم يكن أمام إيران سوى خيار واحد: تطوير حلولها التقنية الخاصة.

ولهذا اعتمدت بشكل واسع على البرمجيات مفتوحة المصدر والبنى التحتية الوطنية.

منصة وطنية للذكاء الاصطناعي

تم تصميمها للعمل حتى في حالة انقطاع الإنترنت بالكامل، مع واجهات برمجية (APIs) محلية بنسبة 100%.

صاروخ "قاسم بصير"

يعتمد على نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS)، ما يسمح له بالعمل دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

الاستقلال التكنولوجي

تعلمت إيران كيف تستغني عن التقنيات الأجنبية في المجالات الحيوية.

والنتيجة واضحة: تواصل إيران إنتاج أسلحة دقيقة رغم العقوبات، في حين لا تزال أوروبا تعاني من تبعية كبيرة للتقنيات الخارجية.

آسيا: تهديد السيطرة البرمجية

في عام 2026، نشر الجيش الصيني نظام ذكاء اصطناعي يُوصف بأنه "رئيس أركان رقمي"، قادر على اتخاذ القرارات بسرعة تفوق القادة البشريين بنسبة 43%، حتى في البيئات التي تتعرض للتشويش الإلكتروني.

كما أن التوترات المتزايدة حول تايوان قد تؤدي إلى فرض قيود على الرقائق الإلكترونية والبرمجيات الغربية، مما قد يشل قدرات القوات الحليفة بصورة مفاجئة.

على أوروبا أن تتحرك

الخلاصة واضحة:

  • يعتمد حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل كبير على الولايات المتحدة، وبالتالي على مزودي الخدمات السحابية الأمريكيين.
  • تفتقر أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الأوروبية (C4ISR) إلى الاستقلالية البرمجية الكاملة.
  • كما أن الحروب الهجينة تُحسم اليوم سطرًا بعد سطر من الشيفرة البرمجية.

لذلك، فإن السيادة البرمجية ليست خيارًا، بل شرطًا أساسيًا للبقاء.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للصناعة؟

كل نظام تسليح، وكل طائرة مسيرة، وكل صاروخ في عصرنا الحالي يحتوي على برمجيات حيوية وأساسية.

ويجب أن تكون هذه البرمجيات:

  • مطورة دون تراكم ديون تقنية (Technical Debt).
  • خاضعة للسيطرة الكاملة داخليًا.
  • مستقلة عن أي قرارات سياسية أو تجارية خارجية.

ساحة المعركة الجديدة...

تُظهر لنا الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والتنافس الاستراتيجي مع الصين حقيقة واحدة لا تقبل الجدل:

"السيادة الحقيقية لا يمتلكها إلا من يسيطر على الشيفرة المصدرية ويتحكم فيها."

وتعد دورة يوروساتوري 2026 بأن تكون غنية بالدروس والاستنتاجات المهمة.

أيها الزوار، لن تشعروا بخيبة الأمل...

وأيها العارضون، سنلتقي بكم بلا شك في أجنحتكم ومعارضكم...

من نحن Marc German

مراسل صحفي دولي ومحلل جيوسياسي

بفضل خبرة تمتد لأكثر من أربعين عاماً كرائد أعمال دولي وأحد الرواد الفرنسيين في مجال الذكاء الاقتصادي، حقق "مارك جيرمان" (Marc German) تحولاً لافتاً قبل عقد من الزمن؛ حيث انتقل من دور الفاعل الذي يعمل في الخفاء وكواليس الأحداث، ليصبح صوتاً بارزاً ورائداً في الصحافة الاستقصائية.

ومن خلال تخصصه في الصناعات الدفاعية، والعقود الاستراتيجية، والحروب الاقتصادية، وآليات تراجع التصنيع، فإنه يثري المشهد الإعلامي بخبرة نادرة. فبعيداً عن النظريات المجردة، تنبع رؤيته من واقع ممارسته السابقة كخبير قام بالتفاوض والتحقيق وتأمين صفقات صناعية كبرى. هذه الشرعية الميدانية تتيح لهتفكيك وتحليل كواليس الرهانات الجيوسياسية وإخفاقات الحوكمة بدقة جراحية.

وباعتباره مساهماً رئيسياً في العديد من الكتب الاستقصائية الأكثر مبيعاً، ومتحدثاً دائماً عبر المنصات المستقلة ووسائل الإعلام المتخصصة (لا سيما في مجالات السيادة الرقمية والمخاطر السيبرانية)، يجسد "مارك جيرمان" النموذج الأرقى للصحافة الاستثنائية. كما أنه، بصفته مؤسساً لمركز الأبحاث Reflextrat ومستمعاً في كرسي علم الجريمة في المعهد الوطني للفنون والحرف (CNAM)، يجمع بين الدقة القائمة على الحقائق، والسرية العملياتية، والشجاعة الفكرية.

وتتجاوز قيمته مجرد تقديم التحليلات، ليكون كاشفاً للفساد (Whistleblower) يتمتع بنزاهة عالية، مسخراً قلمه بكل حزم لخدمة السيادة الوطنية والمصلحة العامة.


← العودة إلى المقالات